السيد محمد باقر الصدر

197

دروس في علم الأصول ، الحلقة الثانية ( تراث الشهيد الصدر ج 6 ق 1 )

تحديد المنهج في الأدلّة والأصول عرفنا سابقاً أنّ الأدلّة التي يستند إليها الفقيه في استدلاله الفقهيّ واستنباطه للحكم الشرعيّ على قسمين ، فهي : إمّا أدلّة محرزة يطلب بها كشف الواقع ، وإمّا أدلّة عمليّة ( أصول عمليّة ) تحدّد الوظيفة العمليّة للشاكّ الذي لا يعلم بالحكم . ويمكن القول على العموم بأنّ كلّ واقعةٍ يعالج الفقيه حكمها يوجد فيها دليل من القسم الثاني ، أي أصل عمليّ يحدّد لغير العالم الوظيفة العمليّة ، فإن توفّر للفقيه الحصول على دليلٍ محرزٍ أخذ به ، وترك الأصل العمليّ وفقاً لقاعدة تقدّم الأدلّة المحرزة على الأصول العمليّة ، كما يأتي - إن شاء اللَّه تعالى - في تعارض الأدلّة . وإن لم يتوفّر دليل محرز أخذ بالأصل العملي ، فهو المرجع العامّ للفقيه حيث لا يوجد دليل محرز . وتختلف الأدلّة المحرزة عن الأصول العمليّة في : أنّ تلك تكون أدلّةً ومستَنَداً للفقيه بلحاظ كاشفيّتها عن الواقع وإحرازها للحكم الشرعي ، وأمّا هذه فتكون أدلّةً من الوجهة العمليّة فقط ، بمعنى أنّها تحدّد كيف يتصرّف الإنسان الذي لا يعرف الحكم الشرعيّ للواقعة . كما أنّ الأدلّة المحرزة تختلف فيما بينها ؛ لأنّ بعضها أدلّة قطعيّة تؤدّي إلى القطع بالحكم الشرعي ، وبعضها أدلّة ظنّيّة تؤدّي إلى كشفٍ ناقصٍ محتملِ الخطأ عن الحكم الشرعيّ ، وهذه الأدلّة الظنّيّة هي التي تسمّى بالأمارات .